السلطة في الإيمان المسيحي
دعوة للحوار
كلمات يهمس بها بحار لم يستقر بعد على شاطئ رغم تجاوزه الستين
الإصدار: 2.0
عزت عبد المنعم هلال ()
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ ﴿24 محمد 47﴾
لقد كسرنا جميع الاقفال التي على القلوب وفتحناها لعلنا نفهم رسالة الله الخالدة. وتحَرّرنا من كل القيود واجتهدنا. هذه الدراسة اجتهاد بشري قد يصيب وقد يخطئ نفتح به حوارا كي نفهم رسالة الله الخاتمة، فلا أحد يملك الحقيقة المطلقة.
عزت عبد المنعم هلال
جــــــدول المحتويات
إشكالية من لم يحكم بما أنزل الله
يدور الجدل في الأروقة السياسية عن تطبيق الشريعة الإسلامية. وتتبنى الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية (تيار الإسلام السياسي) هدف تطبيق الشريعة الإسلامية، بينما تقول الأحزاب المدنية الأخرى أنها أيضا ذو مرجعية إسلامية وأن الشريعة الإسلامية بالفعل مطبقة. فما حقيقة الموقف السياسي من الشريعة؟ بل ماذا يقول لنا القرآن عن الشريعة؟ وهل يجوز لأحد أن يطبق الشريعة الإلهية جبرا على الناس؟ أسئلة كثيرة دارات في عقلي، وأحاول هنا أن أبحث عن إجابتها. انتهى رأيي أنه لا هذا ولا ذاك على صواب. وربما يكون رأيي أيضا قد جانبه الصواب. مسألة الخلافة لا زالت محل خلاف. يرى البعض أنها فرض من فروض الإسلام، صحيح مسلم 3|1478 كتاب الإمارة «من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية» بينما يرى البعض أن الإسلام ترك مسألة شكل الحكم وتولية الناس للحاكم. ولا يقتصر الأمر على تنصيب رأس الدولة بل على القانون الذي يتحاكم به الناس في الدنيا. هل هو خالص لله؟ أم تركه للعباد؟ يضعون القوانين والنظم التي تنظم حياتهم وتحقق مطالب الشريعة في تحقيق الحرية والعدالة والقيم الإنسانية العليا.
الموضوع شائك، وليس سهلا في ظل ثقافة متأصلة بعمر أربعة عشر قرنا على الأقل. ولأنها مسألة معقدة فكان لزما علينا تفكيكها لتحليل مكوناتها ودراسة العلاقات بينها ومن ثم إعادة تركيبها وفقا للمفاهيم التي نتصور أنها صحيحة. وقد يكون جانبنا الصواب أو أغفلنا بعض مكونات المسألة أو غاب عنها علاقة مهمة. ولذلك فهذه الورقة لم تنتهي بعد وهي مفتوحة للحوار، فنحن نتعلم من الحوار، وسيضاف نتيجة هذه الحوارات في إصدارات متتابعة.
نبدأ بتعريف الشريعة نفسها، ما هي الشريعة؟ وهل الشريعة التي شرعها الله هي تلك التي يتحدث عنها حزب النور السلفي وباقي أحزاب تيارات الإسلام السياسي وباقي الأحزاب الليبرالية واليسارية والقومية؟ شريعة الله ليست هي شريعة حزب النور السلفي وإن كان تربطهما علاقة ما فلا يوجد في الوجود كيانات منعزلة وعلينا أن نكتشف تلك المنظومة المتناسقة التي أبدعها الخالق فإن أحدثنا أي خلل فيها فستفسد الأمور وقد يحدث الانهيار فما قوم لوط منكم ببعيد «وَيَٰقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِىٓ أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَآ أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَٰلِحٍۢ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍۢ مِّنكُم بِبَعِيدٍۢ ﴿89 هود 11﴾». وتتعرض هذه الدراسة إلى العديد من الإشكاليات مثل: إشكالية السلطة وتبحث في السلطة الدينية والسلطة الدنيوية. أما في إطار إشكالية من لم يحكم بما أنزل الله في آيات سورة المائدة، فهذه الآيات هي التي يحتج بها العلماء للدلالة على حكم الله الذي يطلبه الله من المسلمين؟ فهل حدد الله في كتابه الكريم من يطلب منه أن يحكم بما أنزل؟ الحكم مطلوب من النبي، عليه الصلاة والسلام، ليفصل في قضية أساسية بينه وبين اليهود والنصارى هي قضية الألوهية لله جل جلاله وهي قضية واحدة لجميع الأديان الثلاثة. وفي إشكالية الإمامة نبحث في دور الإمام الباقي لنا بعد غياب الرسول والنبي. الدولة ليست كالأمة وقد جاء الإسلام للأمة. الدولة تقوم على أرض معينة بينما الأمة لا أرض لها. كما يمكن إطلاقها على عدد قليل من البشر كما يمكن إطلاقها على عدد غفير من البشر. الدولة قد تكون متعددة الديانات ولكن الأمة يجب أن تتفق على مذهب عقيدي واحد. وقد تكون على رجل عظيم. وقد تأتي بمعنى المدة الزمنية. الإمامة هي الزعامة التي يعطيها الناس لبعض منهم، فإن جاء اختياراتهم كخيار الله عز وجل صلح أحوالهم وإن خالفته ساءت أحوالهم. قال تعالى لإبراهيم «لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ». وفي إشكالية الرسالة والنبوة نبحث في قضية انتهاء الرسالة والنبوة بموت محمد عليه الصلاة والسلام. مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍۢ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًۭا ﴿40 الأحزاب 33﴾. فما الفرق بين الرسول والنبي؟ الرسول كانت مهمته الأساسية هي التبليغ عن رسالة الله. أما النبي فهو قائد لجماعة من البشر في وقت ما، مؤيد من الله جل جلاله لتبليغ رسالة الرسول المعاصر أو رسالة من سبقه من الرسل. وتقتصر مهمته على القوم الذي يعيش بينها ولا تتعداها. فالرسالة تعيش منذ خلق آدم عليه السلام وإلى أن تقوم القيامة فلا تتغير فالله واحد لا يتغير. أما النبي فرسالته لا تتعدى القوم الذي يعيش بينهم وتتوافق مع ظروف معيشتهم. وإشكالية الكمال وتبحث في مفهوم كمال رسالة الله إلى البشر وتبرئتها من النقص والتناقض والتعارض بين مكوناتها فالرسالة من وجهة نظرنا رسالة كاملة لا تحتاج إلى أي كيانات خارجها، وإن كانت تربطها بما هو خارجها علاقات وثيقة، وفي إشكالية الحرية الدينية نأتي إلى تناقض ظاهري واضح بين حق الناس في اختيار دينهم. كفل الله حرية الاعتقاد للإنسان «فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ» مع توعد الظالمين بالنار ... حتى المشركون في مكة أقر منذ البداية على حرية الاعتقاد لهم «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ
﴿6 الكافرون 109﴾». فلا معنى للردة وقتل المرتد، ونأتي إلى إشكالية الوساطة بين العبد وربه ومفهوم الرسول والنبي والإمام والكاهن والعالم في الإسلام. ثم نتعرض لإشكالية الثابت والمتغير فقد عاش القرآن بيننا خمسة عشر قرنا وسيعيش إلى أن تقوم الساعة دون تعديل أو تبديل، ذلك لأنه بعيد عن الجمود والحركية حتى في زمن الوحي هي من أهم مميزاته وسنكتشف بتدبر النص القرآني كيفية الارتقاء المنظومية للمجتمع الإنساني. ونأتي إلى آخر الإشكاليات في دراستنا وهي إشكالية الحدود وهي الإشكالية الكبرى التي يعتمد عليها كل المنادون بتطبيق الشريعة.
هذه الإشكاليات العشرة ليست حصرا كاملا لمباحث تطبيق الشريعة وربما يسفر الحوار الذي سنجريه عن مسائل أخرى تستحق البحث والدراسة. فكل ما في هذه الدراسة قابل للتغيير والتعديل فهو فكر إنساني. وليس لأي إنسان أن يدعي أنه وصل إلى الحقيقة المطلقة. نحن البشر نجتهد وفق أدواتنا للتعبير عن الحقيقة بأكبر قدر متاح من الدقة. وستظل دوما تقريبية. لن تقف الدراسة عند الإصدار الأول ولن تنتهي مطلقا فالإبداع الفكري لا ينتهي. وأرجو ممن يشارك في الحوار أن يرسل لي نبذة مختصرة عن سيرته الذاتية حتى يكون التوثيق واقعيا ومتواصلا مع قرَّاء هذه الدراسة.
سيدعى البعض أنني لست من أهل الاختصاص للحديث عن هذه المسائل المهمة في حياة كل المسلمين. وهي حجة الشيوخ، فهم وحدهم الذين لهم الحق الوحيد للحديث عن الدين. فمن أعطى لهم هذا الحق؟ هل العلماء هم ورثة الأنبياء، لهم أن يشرعوا لنا في حياتنا. أم أنها قسمة بين أهل الحكم وأهل العلم كما يحدث في السعودية. أم أنها ولاية الفقيه؟
يقولون ان الطبيب لا يمكن أن يمارس مهنة الطب إلا بعد الحصول على ترخيص بمزاولة المهنة، وأن المهندس لا يعمل في مجال الهندسة إلا بعد الحصول على ترخيص بمزاولة المهنة، ويتناسون أن الدين الإسلامي ليس مهنة مثل الطب والهندسة. وكل الرسل كانت حجتهم «يَٰقَوْمِ لَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِى فَطَرَنِىٓ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿51 هود 11﴾». ومن المناسب أن تستبدل تبعية المساجد في جميع الأحياء إلى جمعيات أهلية يقوم الناس فيها باختيار خطيب المسجد وإمام المسجد من الطبيب والمهندس والمعلم وغير ذلك. أي يختار الناس من بينهم قياداتهم من بينهم. ولا شك أن البحث العلمي في أمور الدين لا يجب أن ينقطع وهذا تتولاه الجامعات وعلى رأس هذه الجماعات بلا شك جامعة الأزهر الشريف. فيكون المتخصص في نظم المعلومات أحد أهم الباحثين في هذا المجال الحيوي. وهذا ما يحدث الآن بالفعل من خلال البحث في أنطولوجيات العلاقات البينية والتراكيب اللغوية ومباحث منظومات المعلوماتية.
حاولت في هذه الرسالة أن أتبع المنهج اللفظي الذي طوره العراقي عالم سبيط النيلي () وما أضافه الباحث العراقي قصي خالد الموسوي () للمنهج اللفظي ومن مصر تبقى أعمال المهندس محمد خليفة () تأصيلا للعاملين في مجال استخدام المنهج اللفظي. كما أتوجه بالشكر للصديق الدكتور محيي الدين عبد الغني () على ملاحظاته القيمة التي أرسلها لي. وسيتم مناقشة كل ما يصلنا من أفكار ضد عدم وجود سلطة سياسية ومفهوم الدولة ومؤسساتها التي أقرها الإسلام حتى وإن كان مناهضا لفكرة الكتاب الأساسية، أن الفكر الإسلامي ينتشر مثل الثقافة بين الناس ولا تحتاج إلى سلطة تحميها.
ملخص: ما هي الشريعة؟
ما هي الشريعة؟ أنزل الله في كتابه الكريم خمسة مشتقات من الجذر «شَ رَ عَ» وكلها لا تعني أي شرع في الدنيا «شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ» أي من الدين لا الدنيا. والشريعة في كلام العرب: مَشْرَعَة الماء، وهي مَوْرد الشاربة فيشربون منها ويستقون... ۞ شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحًۭا وَٱلَّذِىٓ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِۦٓ إِبْرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓ ۖ أَنْ أَقِيمُوا۟ ٱلدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا۟ فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى ٱلْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ ٱللَّهُ يَجْتَبِىٓ إِلَيْهِ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِىٓ إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ ﴿13 الشورى 42﴾. أَمْ لَهُمْ شُرَكَٰٓؤُا۟ شَرَعُوا۟ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنۢ بِهِ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةُ ٱلْفَصْلِ لَقُضِىَ بَيْنَهُمْ ۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ ﴿21 الشورى 42﴾. وَسْـَٔلْهُمْ عَنِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَتْ حَاضِرَةَ ٱلْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِى ٱلسَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًۭا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ ۙ لَا تَأْتِيهِمْ ۚ كَذَٰلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ ﴿163 الأعراف 7﴾. وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ بِٱلْحَقِّ مُصَدِّقًۭا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ ٱلْكِتَٰبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ ٱلْحَقِّ ۚ لِكُلٍّۢ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةًۭ وَمِنْهَاجًۭا ۚ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَآ ءَاتَىٰكُمْ ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿48 المائدة 5﴾. ثُمَّ جَعَلْنَٰكَ عَلَىٰ شَرِيعَةٍۢ مِّنَ ٱلْأَمْرِ فَٱتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴿18 الجاثية 45﴾.
السلطة في الدين هي سلطة دينية لا دنيوية. في الدين نحن لا نعرف إلا جزبين لا ثالث لهما ... حزب الله في مقابل حزب الشيطان. أما في الحياة الدنيا فلنا أن نختار بين عدة أحزاب كل منها له منهجه وأسلوبه في إصلاح الدنيا. ومن هنا جاء علماء الدين بأنه لا أحزاب في الإسلام.
هذه الآيات هي التي يحتج بها العلماء للدلالة على حكم الله الذي يطلبه الله من المسلمين؟ فهل حدد الله في كتابه من يطلب منه أن يحكم بما أنزل؟ الحكم مطلوب من النبي، عليه الصلاة والسلام، ليفصل في قضية أساسية بينه وبين اليهود والنصارى هي قضية الألوهية لله جل جلاله وهي قضية واحدة لجميع الأديان الثلاثة. يَٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ ﴿41﴾.
الدولة ليست كالأمة وقد جاء الإسلام للأمة. الدولة تقوم على أرض معينة بينما الأمة لا أرض لها. كما يمكن إطلاقها على عدد قليل من البشر كما يمكن إطلاقها على عدد غفير من البشر. الدولة قد تكون متعددة الديانات ولكن الأمة يجب أن تتفق على مذهب عقيدي واحد. وقد تكون على رجل عظيم. وقد تأتي بمعنى المدة الزمنية. الإمامة هي الزعامة التي يعطيها الناس لبعض منهم، فإن جاء اختياراتهم كخيار الله عز وجل صلح أحوالهم وإن خالفته ساءت أحوالهم. قال تعالى لإبراهيم «لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ».
ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين. فما الفرق بين الرسول والنبي؟ الرسول كانت مهمته الأساسية هي التبليغ عن الله. أما النبي فهو زعيم مؤيد من الله جل جلاله لتبليغ رسالته أو رسالة من سبقه من الرسل. وتقتصر مهمته على القوم الذي يعيش بينها ولا تتعداها. فالرسالة تعيش منذ خلق آدم عليه السلام وإلى أن تقوم القيامة. أما النبي فرسالته لا تتعدى القوم الذي يعيش بينهم وتتوافق مع ظروف معيشتهم.
ححُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ ٱلْمَيْتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحْمُ ٱلْخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلْمُنْخَنِقَةُ وَٱلْمَوْقُوذَةُ وَٱلْمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا۟ بِٱلْأَزْلَٰمِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ ۚ ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًۭا ۚ فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍۢ لِّإِثْمٍۢ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿3 المائدة 5﴾
قال الله تعالى «ٱلْيَوْمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَٱخْشَوْنِ». بعد قوله تعالى في آية واحدة ما حرم على المسلمين. بهذه المحرمات قد أكمل الله لنا الدين «ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًۭا». ثم استأنف بعدها جل جلاله «فَمَنِ ٱضْطُرَّ فِى مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍۢ لِّإِثْمٍۢ ۙ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ».
كفل الله حرية الاعتقاد للإنسان «فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ» مع توعد الظالمين بالنار ... حتى المشركين في مكة أقر منذ البداية على حرية الاعتقاد «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِىَ دِينِ ﴿6 الكافرون 109﴾». فلا معنى للردة وقتل المرتد.
أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُفَعَآءَ
ۚ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا۟ لَا يَمْلِكُونَ شَيْـًۭٔا وَلَا يَعْقِلُونَ ﴿43﴾ قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًۭا ۖ لَّهُۥ مُلْكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴿44﴾ ﴿الزمر 39﴾
الشفاعة كانت من أكبر ما اهتم الناس على إبرازها رغم قول الله تعالى «قُل لِّلَّهِ ٱلشَّفَٰعَةُ جَمِيعًۭا» أبعد هذا القول الواضح الصريح من الله جل جلاله نجد من يقول بوجود شفعاء. هذه دراسة لموضوع الوساطة فالوسيط الذي سمح الله لنا نحن المسلمون هو العمل الذي نقوم به في الدنيا. هو نفسه ما يشفع لنا في آخرتنا.
الثابت هو القرآن الكريم رسالة الله إلى البشر، والمتغير هو دنيانا وفهمنا لرسالة الله. هذا القرآن الذي نزل على رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم رسالة لم تتغير إلى يومنا هذا ولن تتغير إلى أن تقوم الساعة فلنقرئها بأدواتنا واستخدام التراكم المعرفي في علوم اللغة العربية وعلم المعلومات لاستكشاف الإعجاز البياني الذي لم ينتهي بعد إلى أن تقوم الساعة. فكما كان معجزا بالنسبة للأولين فهو كذلك معجز لنا نحن ولمن سيأتي بعدنا إلى أن تقوم الساعة. وعلينا أن ندعو بالحكمة والموعظة الحسنة ... ليس قتالا أو سلطة قمعية تسيطر على الناس «إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِه».
في الخلاصة لم يحدد الله عقوبات على من تخطى حدود الله وحرماته فكانت عقوبات في الآخرة فقط ... ولكنه أقر بوجوب العقاب للفاحشة «لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌۭ فِى ٱلدُّنْيَا» ولكنه بصفة عامة لم يحدد العقوبات المفروضة بل تركها للإنسان نفسه يفرضها وفقا لتقديراته ولزمانه وظروف بيئته. وإلا لما نشأ في الفقه الإسلامي ما يسمى تعزيرا فهو حكم بشري جاء به الفقهاء لم ينزل به وحيا على الإطلاق.
هذا اجتهاد بشري وفهمي لآيات الله في كتابه الكريم وهو قابل للحوار فكل كتاب الله محكم ويجب الاتفاق عليه فنحن نقبل الاختلاف السياسي ولا نقبل الاختلاف الديني. فمن يجد في قولنا انحرافا عليه أن يرسل لنا ويقبل الحوار بالعقل وبالقرآن فكلنا يؤمن بالقرآن وبالعقل.
أفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ ﴿24 محمد 47﴾
عزت عبد المنعم هلال
القاهرة
شرائح العرض للموضوع تجدها على الرابط التالي:
ويمكنك طلب نسخة من المقال في صيغة بي دي إف أو وورد أو النسخة الأصلية لشرائح العرض من عزت هلال بإرسال رسالة إلى البريد أعلاه.
http://islam.misrians.com/issues/sharia?probematics_of_sharia_application.pdf
من منشورات
نوفمبر 2014
كتاب "إشكالات تطبيق الشريعة" يقدم عرضا لعشرة إشكالات تنفي أن الإسلام ليس فيه سلطة ولكنه منهج يدعوا إلى التوحيد وقيم أخلاقية عليا بالحكمة والموعظة الحسنة. دعوة للحوار حول الموضوع وسيتم عرض الإشكالات العشرة كل على حدة في مقالات تفصيلية. "إشكالية تطبيق الحدود" من الإشكالات التي يدعي البعض أنها توجب من يقوم على تطبيق الشريعة، ولكن فلنسأل سؤالا واحدا هو: ما الشريعة التي ينسبونها إلى الله؟ ... ماذا أنزل الله منها؟ أعلى نسبة لما يقال عنه الشريعة الإسلامية هو ما يطلق عليه "التعزير" وهو حكم من لم ينزل عليه وحي من الله، فهل هذا يعني أن الله أنزل شريعة يتحاكم الناس في قضاياهم الحياتية بها؟ ... أم أنها اجتهاد بشري ينسب زورا إلى الله جل جلاله. قال تعالى: «وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍۢ فَحُكْمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴿10 الشورى 42﴾» ولم يسأل أحد ما هو هذا الشيء؟ هل كل شيء يُرَد حُكمه إلى الله؟ فما هي خلافة البشر إذن؟ لابد من قراءة القرآن بشكل جديد يختلف قطعا عن القراءات السابقة التي جعلت للرسالة الأخيرة لها سلطة، بينما رفض الرسول عليه الصلاة والسلام عرض مكة له: «إن كان يريد مالا جعلناه أكثرنا مالا، وإن كان يريد جاها جعلناه سيدا علينا، إن كان يريد ملكا ملكناه علينا، إن أراد السلطان أعطيناه مفاتيح الكعبة» قائلا لعمه: «يا عمُ والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهره الله أو أهلك دونه». وبعد الهجرة إلى المدينة كان الرسول، عليه الصلاة والسلام، حاكما للمدينة وكبيرهم، مما جعل الأقدمون يجعلون كل سلوكه وحيا من السماء، فخلطوا بين الحكم والرسالة. ففي مجال الرسالة كان معصوما مثل باقي الرسل في البلاغ عن الله «وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ ﴿1﴾ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ﴿2﴾ وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰٓ ﴿3﴾ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌۭ يُوحَىٰ ﴿4﴾ عَلَّمَهُۥ شَدِيدُ ٱلْقُوَىٰ ﴿5﴾ ﴿النجم 53﴾». أما في مجال الاجتهاد فهو بشر يصيب ويخطئ ومن هذه الأمور هي أمور الدنيا والحكم وهي ما يطلب مشورة الناس. المشورة واجبه في أمور الدنيا، أما الدين فلا مشورة فيه «وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍۢ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَٰلًۭا مُّبِينًۭا ﴿36 الأحزاب 33﴾». ومن هنا رأينا كيف كان الصحابة، رضوان الله عليهم فى كثير من المواطن وبإزاء كثير من مواقف وقرارات وآراء واجتهادات الرسول صلى الله عليه وسلم يسألونه، قبل الإدلاء بمساهماتهم فى الرأي، هذا السؤال الذي شاع فى السُّنة والسيرة: " يا رسول الله، أهو الوحي؟ أم الرأي والمشورة؟" فإن قال: إنه الوحي. كان منهم السمع والطاعة له، لأن طاعته هنا هى طاعة لله... وهم يسلمون الوجه لله حتى ولو خفيت الحكمة من هذا الأمر عن عقولهم. أما إن قال لهم الرسول، جوابًا عن سؤالهم، -: إنه الرأي والمشورة... فإنهم يجتهدون، ويشيرون، ويصوبون... لأنه صلى الله عليه وسلم هنا ليس معصومًا، وإنما هو واحد من المقَدّمين فى الشورى والاجتهاد... ووقائع نزوله عن اجتهاده إلى اجتهادات الصحابة كثيرة ومتناثرة فى كتب السنة ومصادر السيرة النبوية فمثلا: فى مكان القتال يوم غزوة بدر... وفى الموقف من أسراها... وفى مكان القتال يوم موقعة أُحد ... وفى مصالحة بعض الأحزاب يوم الخندق ... إلخ. وقصة رسول الله عن تأبير النخل، أي تلقيح النخل، قالَ: (لَعَلَّكُمْ لَوْ لَمْ تَفْعَلُوا كَانَ خَيْرًا) فأخذ العرب بكلامه ولم تثمر النخل فلما بلغه ذلك قَالَ: (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ دِينِكُمْ فَخُذُوا بِهِ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ مِنْ رَأْيِي فَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ). وقد نزل الوحي لتصويب النبي في عدة مواقف من أمور الدنيا كان رأيه لم يكن صائبا مثل: «عَبَسَ وَتَوَلَّىٰٓ ﴿1﴾ أَن جَآءَهُ ٱلْأَعْمَىٰ ﴿2﴾ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُۥ يَزَّكَّىٰٓ ﴿3﴾ أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ ٱلذِّكْرَىٰٓ ﴿4﴾ أَمَّا مَنِ ٱسْتَغْنَىٰ ﴿5﴾ فَأَنتَ لَهُۥ تَصَدَّىٰ ﴿6﴾ وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّىٰ ﴿7﴾ وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يَسْعَىٰ ﴿8﴾ وَهُوَ يَخْشَىٰ ﴿9﴾ فَأَنتَ عَنْهُ تَلَهَّىٰ ﴿10﴾ كَلَّآ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌۭ ﴿11﴾ فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُۥ ﴿12﴾ فِى صُحُفٍۢ مُّكَرَّمَةٍۢ ﴿13﴾ مَّرْفُوعَةٍۢ مُّطَهَّرَةٍۭ ﴿14﴾ بِأَيْدِى سَفَرَةٍۢ ﴿15﴾ كِرَامٍۭ بَرَرَةٍۢ ﴿16﴾ ﴿عبس 80﴾» وأيضا «يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَٰجِكَ ۚ وَٱللَّهُ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿1﴾ قَدْ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَٰنِكُمْ ۚ وَٱللَّهُ مَوْلَىٰكُمْ ۖ وَهُوَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْحَكِيمُ ﴿2﴾ وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًۭا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍۢ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتْ مَنْ أَنۢبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِىَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ ﴿3﴾ ﴿التحريم 66﴾» وكذلك «مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ ۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌۭ ﴿67﴾ لَّوْلَا كِتَٰبٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ ﴿68﴾ ﴿الأنفال 8﴾» ولتصويب ما جري عليه العرف «قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِى تُجَٰدِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِىٓ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَآ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ ﴿1﴾ ٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَآئِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَٰتِهِمْ ۖ إِنْ أُمَّهَٰتُهُمْ إِلَّا ٱلَّٰٓـِٔى وَلَدْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًۭا مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُورًۭا ۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌۭ ﴿2﴾ ﴿المجادلة 58﴾».
عزت هــلال
(1) من كتاب "فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في وجوب تعظيم الشريعة وتحكيمها" الطبعة الأولى 1402 ه - 2011 م؛ مطبعة اليسر؛ 20 شارع عبد العزيز عيسى، المنطقة التاسعة، الحي الثامن، مدينة نصر، القاهرة.
تقديم بقلم فضيلة الأستاذ الدكتور: الخشوعي الخشوعي محمد؛ أستاذ الحديث وعلومه ووكيل كلية أصول الدين؛ جامعة الأزهر الشريف؛ القاهرة. (صفحة 29)
يقول: "وقد قصر الله التشريع على نفسه فلا يتعداه إلى غيره كائنا من كان. وقد استند على قول الله جل جلاله: «إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَٰصِلِينَ ﴿57 الأنعام 6﴾».
وهذا جزء من آية ونأتي ببعض الآيات لنعرف السياق والموضوع الذي تتحدث عنه الآيات:
قُلْ إِنِّى نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۚ قُل لَّآ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ ۙ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًۭا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ ﴿56﴾ قُلْ إِنِّى عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَكَذَّبْتُم بِهِۦ ۚ مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦٓ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَٰصِلِينَ ﴿57﴾ قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ﴿58﴾ ﴿الأنعام 6﴾
فالأمر كما توضحه الآيات عن الوحدانية ردا على المكذبين الذين ينكرون الإسلام فكان الأمر للرسول أن يقول «لَّآ أَتَّبِعُ أَهْوَآءَكُمْ» وإلا أكون قد «ضَلَلْتُ إِذًۭا وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُهْتَدِينَ». وما هو الأمر الذي يستعجلون به؟ فهل هو حكم قضائي في الدنيا؟ أم أنه قضية الإيمان بوحدانية الله التي ينكرونها؟ فكان الرد من الله «قُل لَّوْ أَنَّ عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦ لَقُضِىَ ٱلْأَمْرُ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۗ وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِٱلظَّٰلِمِينَ ﴿58﴾». إذن فالقضية ليست تحاكما بين الناس في قضايا دنيوية بل هي بلا شك قضية وحدانية الله.
ويستدل الدكتور: الخشوعي الخشوعي محمد بقول الله تعالى: «إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿40 يوسف 12﴾» وهذا أيضا جزء من أيه وإن كان فيها البيان واضحا من الله تعالى أن تكون العبادة لله الواحد وليس لغيره. وهذا جزء من تفسير الرسول يوسف عليه السلام لصاحبي السجن عندما استفتياه عن رؤياهم.
يَٰصَٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ ءَأَرْبَابٌۭ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّارُ ﴿39﴾ مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءًۭ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ
ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿40﴾ يَٰصَٰحِبَىِ ٱلسِّجْنِ أَمَّآ أَحَدُكُمَا فَيَسْقِى رَبَّهُۥ خَمْرًۭا ۖ وَأَمَّا ٱلْـَٔاخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ ٱلطَّيْرُ مِن رَّأْسِهِۦ ۚ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ ٱلَّذِى فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ ﴿41﴾﴿40 يوسف 12﴾
وقبل تفسير رؤياهم قال لهم «ءَأَرْبَابٌۭ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ ٱللَّهُ ٱلْوَٰحِدُ ٱلْقَهَّار» فالحكم المطلوب هو العبودية لله وليس لأسماء سميتموها «مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ أَسْمَآءًۭ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَٰنٍ».
وجاءت «إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ» مرة ثالثة عندما أمر يعقوب أبناءه أن يدخلوا من أبواب متفرقه.
وَقَالَ يَٰبَنِىَّ لَا تَدْخُلُوا۟ مِنۢ بَابٍۢ وَٰحِدٍۢ وَٱدْخُلُوا۟ مِنْ أَبْوَٰبٍۢ مُّتَفَرِّقَةٍۢ ۖ وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْءٍ ۖ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ
ۖ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ ۖ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ ٱلْمُتَوَكِّلُونَ ﴿67 يوسف 12﴾
وفي هذا تسليم مطلق لله والتوكل على الله في كل أعمالنا سواء في الدنيا أو الآخرة. التوكل هو تحري أمر الله وقوانينه في الدنيا وفهم معنى الخلافة ثم نترك النتيجة لله تعالى. ويبدوا أن يعقوب عليه السلام أعجبه كثرة أولادة فقال «وَمَآ أُغْنِى عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَىْء» فمثل هذا الغنى لم يعفيه من التسليم بحكم الله فهو نبي وليس كصاحب الجنتين حيث قال «وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌۭ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدًۭا ﴿35﴾ وَمَآ أَظُنُّ ٱلسَّاعَةَ قَآئِمَةًۭ وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًۭا مِّنْهَا مُنقَلَبًۭا ﴿36﴾﴿الكهف 18﴾». هذا التسليم لا يعني أن الله وضع لنا قانونا في كل أمورنا في الدنيا وإلا لما استخلفنا في الأرض لنعمرها ونطورها.
(2) من كتاب "فتاوى كبار علماء الأزهر الشريف في وجوب تعظيم الشريعة وتحكيمها" الطبعة الأولى 1402 ه - 2011 م؛ مطبعة اليسر؛ 20 شارع عبد العزيز عيسى، المنطقة التاسعة، الحي الثامن، مدينة نصر، القاهرة.
تقديم بقلم فضيلة الأستاذ الدكتور: الخشوعي الخشوعي محمد؛ أستاذ الحديث وعلومه ووكيل كلية أصول الدين؛ جامعة الأزهر الشريف؛ القاهرة. (صفحة 30)
قال: وترد آية الشورى الأمر عند التنازع إلى الله تعالى؛ قال تعالى: «وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍۢ فَحُكْمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴿10 الشورى 42﴾» فما هو الشيء الذي يحكم فيه الله؟ هل كل شيء يُرَد حكمه إلى الله؟ فما هي خلافة البشر إذن؟ هل إذا اختلفنا في ملكية بيت أو قطعة أرض فسيفصل الله فيها؟ نعم بتحري العدل الذي وصانا الله به ولكننا لا نجد حلا في كتاب الله لمثل هذه المشاكل الدنيوية المتغيرة وفقا للزمان والمكان ولكنه حكمنا نحن البشر فيما استخلفنا الله فيه. لنقرأ الآيات قبل هذه الآية:
وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةًۭ وَٰحِدَةًۭ وَلَٰكِن يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِى رَحْمَتِهِۦ ۚ وَٱلظَّٰلِمُونَ مَا لَهُم مِّن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍ ﴿8﴾ أَمِ ٱتَّخَذُوا۟ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءَ ۖ فَٱللَّهُ هُوَ ٱلْوَلِىُّ وَهُوَ يُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ﴿9﴾ وَمَا ٱخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْءٍۢ فَحُكْمُهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ ۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴿10﴾ ﴿الشورى 42﴾
أي أن الله شاء أن يجعلنا مختلفين. منا من يدخل في رحمة الله بطاعته سبحانه وتعالى، ومنا الظالمون وهؤلاء من لا ولي ولا نصير لهم. فالله هو الولي. ومن يريد أن يدخل في رحمته تعالى أن يسلم أمره إلى الله ويتوكل على الله. وهذا الخيار تكرر في مواضع كثيرة من القرآن الكريم «وَهَدَيْنَٰهُ ٱلنَّجْدَيْنِ ﴿10 البلد 90﴾» إما أن يكون من أصحاب المرحمة أو الظالمون الكافرون بآياتنا:
ثُمَّ كَانَ مِنَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا۟ بِٱلْمَرْحَمَةِ ﴿17﴾ أُو۟لَٰٓئِكَ أَصْحَٰبُ ٱلْمَيْمَنَةِ ﴿18﴾ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا هُمْ أَصْحَٰبُ ٱلْمَشْـَٔمَةِ ﴿19﴾ عَلَيْهِمْ نَارٌۭ مُّؤْصَدَةٌۢ ﴿20﴾﴿البلد 90﴾
سنوالي نشر حواراتكم فيما يلي ...
| |
بحلم بدقّية بامية باللحم الضاني نعم، هذا هو حلمي، فمن سمات الأحلام أن تكون صعبة المنال. ويحلم عجوز آخر مثلي بأن تعود الأخلاق، فقد فسدت الأخلاق حتى علماء الأزهر لم يعد لديهم أخلاق. هذا حلم أزهري تجاوز الستين وسعيدٌ بإبنه الذي يعمل بائعا بعد حصوله على العالمية الأزهرية. ويحلم شاب في منتصف العمر أن يكون ابنه لاعب كرة. هو نفسه لم يحقق حلمه بأن يكون أستاذا جامعيا رغم أنه كان أول دفعته. ويحلم ابن الصحفي بهجت قمر أن يكون صحفيا. ويرى الصحفي ياسر، الذي نوهت منى الشاذلي عن حكمته وذكائه في بداية الحوار، أن الأحلام فردية ولا يوجد أحلام جمعية أو أحلام أمة ودليله على ذلك أن السد العالى كان حلما شخصيا لعبد الناصر ولم يكن حلم الأمة كما ادعى المغني عبد الحليم حافظ. وقالت نوارة نجم أن الشعب المصري بالغ الحكمة والذكاء ولذا فهو لا يحلم لأنه بحكمته وذكائه تيقن بأن أحلامة لن تتحقق وأجهضت منى الشاذلي حلم نوارة نجم في الكلام وذهبت إلى فاصل إعلاني. يوم الأحد الماضي 28 يونيو 2008 حضرت حفل كتاب "الطلبة والسياسة"، رسالة الدكتوراة لأحمد عبد الله رزة الذي ترجمته الكاتبة الثائرة إكرام يوسف إلى العربية. اعترض أحد الحاضرين على قول الدكتور محمد عفيفي أستاذ التاريخ بأن أحلام جيل 68 قد أجهضت. كان المعترض من هذا الجيل الذي ثار بعد هزيمة يونيو 1967، فهو لا يزال يحلم ولم يتوقف حتى الآن عن الحلم. وتنازلت المذيعة الرائعة منى الشاذلى عن دورها المهني وتحدثت عن حلمها وهو أن تكون نافعة، فقط نافعة للناس فهي لم تحدد في حلمها كيف تكون نافعة. ولما كان أكذب الشعر أجمله فقد قال الشاعر محمد بهجت قمر "وقد حققت حلمك" وأضاف الصحفي ياسر "وقابلت الرئيس بوش" بينما ظلت نوارة نجم صامته، ولم تخجل منى الشاذلي كعادتها من المديح وقالت بأنه لا زال أمامها الكثير من الأحلام فلم تتوقف عن الحلم. وسألت أحد الأطفال وكنا نتناول طعام الغذاء "تحب تطلع إيه لما تكبر؟" فرد بثقه وإصرار "أحب أطلع على التربيزة" ولما كان في مستطاعي أن أحقق حلمه فقد حملته إلى جانب طاجن البامية باللحم الضاني ليشاركنى أجمل وجبة. عزت هلال |
| |
أحمد عبد الله رزة وشباب الإنترنت احتفل أصدقاء الدكتور أحمد عبد الله رزة أمس الجمعة 20 /6 / 2008 بذكراه الثانية تحت عنوان "الحركة الشبابية والطلابية 1968 ؛ 2008 بمناسبة مرور اربعون عام". لقد عكس اختيار المكان وعنوان الإحتفال ذكاء النخبة التي عاصرت أحمد عبد الله رزة وشاركت انتفاضة الطلبة منذ أربعين عاما. فالمكان هو مركز الجيل للدراسات الشبابية الذي أنشأه أحمد عبد الله رزه ويمثل إصرار جيله على مواصلة صناعة المستقبل بكل ما هو متاح، دون عناء البحث وإيجاد ما هو غير متاح. وهو نفس الإصرار الذي دفع منظموا الإحتفالية لتخصيص مساحة كبيرة من الإحتفالية لشباب 2008 من المدونين وطلاب الجامعات. فهل حركة الشباب وانتفاضة 6 أبريل داعبت خيال جيل أحمد عبد الله بعودة أجواء الحركة الإحتجاجية بعد هزيمة يونيو 1967؟ هذا ما عبر عنه أحد الشباب عندما قال "أنتم تقتلون أحمد عبد الله رزة ولا تُحْيوه ... لو كان بيننا لتحدث عن المستقبل فحديث الذكريات يعرفه أصدقائه ويقرأ عنه الشباب ... أما المستقبل فهو ما نريد أن نعرفه". كانت كلمات هذا الشاب، الذي بدء كلامه بأنه ليس مدونا وليس وليس ..، معبرة عن نوايا داخلية لجيل النخبة المهزوم، لم تعبر عنها كلماتهم ولا كلمات جيل الشباب التائة بين تكنولوجيا المعلومات وهزيمة داخلية توارثها من جيل النخبة التى ثارت بعد هزيمة يونيو. تكونت الإحتفالية من أربعة جلسات الأولى بعنوان "حول الفكر الاجتماعى" والثانية بعنوان "حركة 1968 فى مصر والعالم" والثالثة بعنوان "شباب ومدونى 2008" والرابعة حفل غنائي للفنان وجيه عزيز. كانت الحلقة الأولى والحلقة الثانية مباراة تنظيرية من جيل انتفاضة 1968 تتخللها مندبة لأصدقاء أحمد عبد الله رزة. إلا أنه من هذه النخبة علت أصوات من القاعة تقول أن شباب منظمة الشباب هم المحرك الأساسي لحركات الرفض والمقاومة بعد هزيمة 1967 وإلى بدايات السبيعينات - وأنه على حد قول الدكتورة منى لم تكن الحركة كلها يسارية بل كانت هناك مشاركات من التيار الديني. منظمة الشباب، أنشأها نظام عبد الناصر للتثقيف السياسي وإعداد القادة السياسيين. وكوادرها من الشباب هم أول من ثاروا على عبد النصر في 68 ورفضوا أحكام قادة الطيران ورأو أنها تَنَصُل من القيادة السياسية عن مسئوليتها في هزيمة 67. لم تكن إنتفاضة الطلاب في 68 وفي بداية السبعينات وقبل انتفاضة 18 و 19 يناير 77 بسبب الغلاء أو البطالة أو رغيف الخبر ولكنها كانت رفضا للهزيمة التي منى بها عبد الناصر ومقاومة سياسية الإستسلام التي قادها الرئيس أنور السادات. إلا أن التنظيريين أفادونا بأن إنتفاضة الطلبة في 68 لم تكن قاصرة على مصر بل كانت ظاهرة عالمية. وهذا ما يقال الآن بأن ظاهرة الغلاء ظاهرة عالمية والفيس بوك ظاهرة عالمية، والمجتمع المدني وحقوق الإنسان صنعتها العولمة! واستطاع أنور السادات خاصة بعد أكتوبر 1973 أن يسيطر على الحركة السياسية ويحول النخبة والقادة السياسيين إلى أوتوقراط وأكاديميين من أمثال الدكتور أحمد عبد الله رزة والدكتور نادر فرجاني وغيرهما من النخب السياسية زمن الهزيمة. واكتفى رزة ومعه بعض نخب 68 بالإبداع الإجتماعي واكتفى آخرون بالتنظير وكتابة المقالات وتأليف الكتب في زمن لا يعرف شبابه القراءة، وغاب العمل السياسيى عن الساحة ليظهر جيل المدونات مفصولا عن جذوره مستسلما لثقافة الهزيمة. وهذا ما عبرت عنه الحلقة الثالثة من خلال كلمات شباب 2008. ليس صحيحا أن حركة شباب الفيس بوك إحياءا لحركة الطلبة في 68. فالذي حرك شباب 68 هو موقف سياسي ورؤية تغيب عن شباب 2008. فقد مات الدكتور زكي نجيب محمود ويوسف أدريس وغيرهما من الأساتذة الذين أثْروا الحياة الثقافية والسياسية بالإضافة إلى منظومة عبد الناصر الوطنية التي عمقت الوعي السياسي والإنتماء للوطن. وكان نتاج ذلك شباب 68 الذي انسحب بعد ذلك من الحركة السياسية وخلت الساحة للعولمة، تُشكل فيها شباب الفيس بوك من خلال كافة وسائل الإعلام التي تسيطر عليها بما فيها المدونات والفيس بوك. فتحرك هؤلاء الشباب بدون رؤى سياسية حتى أن أحد الطلاب الجامعيين قال "مفيش مانع نسلم العميد مطالبنا الستة ويحفظها في درج مكتبة ونسلمها له في المرة القادمة ليستجيب للمطلب الأول ومرة ثالثة ورابعة ليستجييب للمطلب الثاني وهكذا ..." هذه الوالدية التي ترى في المسئول والد يحتاج إلى الإلحاح في المطالبة لن تؤدي إلى حل للمشكلات المزمنة في مجتمع سلبت إرادته ووعيه وشاعت فيه الفردية. وشاب آخر لخص مطالب الشباب في أربعة مطالب كزيادة المرتبات ووقف الغلاء وتوفير المساكن ووقف تصدير الغاز لإسرائيل. وليس عليه أن يفكر فيما إذا كانت الحكومة قادرة على تنفيذ مطالبه بنفس سياساتها أم لا؟ ولا يشغل باله كون أن المتسبب في المشكلة هو المطلوب منه حلها؟ نفس العلاقة الوالدية ... لقد فرح موظفو الضرائب العقارية، الذين اعتصموا قرابة الشهر أمام رئاسة الوزراء، بقانون الضرائب العقارية الجديد لأنه سيزيد مرتباتهم ولم يهتموا بتأثير ذلك على ممولي الضرائب العقارية. ولن تكتسب حركة الفيس بوك فعالية التغيير بهذه الأفكار حتى وإن خرجت من الفضاء الإفتراضي إلى الواقع. لست متشائما، ولكنني آمل أن نعي كلمات الشاب الذي طالب النخبة برؤى للمستقبل فيتخلى النخبة عن الأوتوقراطية والأكاديمية ويتحولون إلى سياسيين وقدوة تضع حلولا سياسية ورؤى نهضوية يلتف حولها شباب الفيس بوك. وأخيرا لم أتحمل الجلوس كثيرا على المقعد الخشبي لأستمع إلى المزيد من أغاني الفنان الجميل وجيه عزيز وأستمتع بها. عزت هلال |
| |
للبيت رب يحميه قرأت مقالة الكاتب والباحث الإسلامي محمد أسعد بيوض التميمي بعنوان (في فقه المعركة). وإزاء مثل هذه المقالات لباحث إسلامي قدير مثل محمد أسعد بيوض التميمي، إبن المجاهد العظيم إمام المسجد الأقصى ومؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، يرحمه الله، يقف الإنسان حائرا بين القبول والرفض. يتخلل النسيج الرائع من التحليل والتنقيب بعض البقع التي تشعر أنها محشورة حشرا في نسيج ناصع البياض. يرفض الكاتب ألفاظا مثل المقاومة والكفاح والنضال ويستبدلها بلفظ الجهاد. ويبرر ذلك بأن اللفظ دال على العقيدة والدافع على الحركة. فمصطلح ومفهوم المقاومة لا ينبثق عن عقيدة محددة وهو ليس مصطلحا ومفهوما إسلاميا وقد يكون من أهداف المقاومة، مقاومة الإسلام فالمشركون في مكة المكرمة قاوموا الإسلام. وعدّ الباحث مثل هذه المفاهيم والمصطلحات تنتمي إلى إيدلوجيات معادية ومناقضة للإسلام. ويرى أنه من المستحيل أن نقول كفاح ونضال ومقاومة في سبيل الله لأن ذلك غير جائز شرعا وتبديل لكلام الله وغير منسجمة مع كلمات وألفاظ وتعابير الفرآن الربانية المنزلة من عند الله رب العالمين. وبعيدا عن العداء والتناقض مع الإسلام فالألفاظ تعطي الحركة والسلوك المعبرة عنه بعدا أيدلوجيا ونفسيا. وهذه نقطة إتفاق وقد سمعت الشيخ تاج الدين الهلالي في خطبة الجمعة الماضية يدعو الناس لإستبدال كلمة إستعمار بكلمة أصح هي إستدمار. فكلمة إستعمار من الإعمار وما جاء المحتلون للإعمار ولكن للدمار. الجهاد ليس واجبا أو فرضا بل هو ركن من أركان الإسلام لا يكتمل إسلام المرء إلا به. ويقول الباحث محمد التميمي أن الجهاد فرض عين في حالة جهاد الدفع وفرض كفاية في حالة جهاد الطلب. جهاد الدفع هو الجهاد لرد العدوان وجهاد الطلب هو نشر الإسلام والدعوة. ويقول الكاتب أن الجهاد يكون بالمال والنفس ولكنه يكون دائماً وفي جميع الأحوال له معنى واحد ووحيد وهو القتال في سبيل الله لإعلاء كلمة الله في الأرض. ويستشهد الكاتب ضمن ما يستشهد به بالآية الكريمة ( فلا تُطع الكافرين وجاهدهُم به جهاداً كبيراً) من سورة الفرقان (والفرقان هو القرآن) الآية 52. وهذه الآية تقول أن جهاد الكفار يكون بالقرآن (به). وهذا جهاد ليس فيه قتال. وهذا هو جهاد الطلب أي جهاد الكلمة والقدوة والسلوك الطيب. وهذا النوع من الجهاد هو أيضا فرض عين فكل المسلمون مطالبون بالدعوة ونشر كلمة الله من خلال فعل الخير والكلمة الطيبة، كل حسب قدرته. وفي حالة العدوان كما هو الحال في فلسطين والعراق وأفغانستان وسوريا ولبنان ومصر وغيرها في أي بقعة من بقاع الأرض فالجهاد لدفع ذلك العدوان فرض على كل مسلم في أي بقعة من بقاع الأرض. ويحضرني قول الزعيم الراحل جمال عبد الناصر بعد إحتلال العصابة الصهيونية لأرض سيناء، لا صوت يعلو فوق صوت المعركة. فهل معنى ذلك أن يحمل كل المسلمون السلاح لقتال المعتدي؟ حمل السلاح ما هو إلا المظهر الخارجي للقتال وليس كل الجيوش مقاتلون بل يوجد أطباء ومهندسون وباحثون وغير ذلك. فمعنى ألا صوت يعلوا فوق صوت المعركة هو توظيف جميع الموارد لخدمة جهاد دفع العدوان. وعلى ذلك فحال المسلم كله لله سواء كان دفعا لظلم وقع عليه أو طلبا لخير يسعى إليه. ونأتي إلى القول الفصل الذي دفعني لكتابة هذه الرسالة. يقول أخي محمد التميمي: فالمعركة معركة كفر وإيمان,فهيِ معركة الجمع المؤمن الموحد لله رب العالمين ضد الجمع الكافر بجميع أشكاله ومُسمياته وعناوينه وأطيافه وألوانه وراياته. وفي موضع آخر يقسم البشر إلى فسطاطين، قسمين متحاربين دوما، المؤمنون في جانب والكفار والمنافقين في جانب آخر. الجهاد يجب أن يكون حقا في سبيل الله وهذا ما أراه فلماذا أستبعد المخالفين لي في العقيدة من المعركة وأقصرها فقط على المعتدين؟ نحن نصف من يموت دفاعا عن ماله أو عرضه أو بيته بالشهيد. أي أن قتاله دفاعا عن نفسه هو جهاد في سبيل الله. وتتداعي رواية عبد المطلب جد الرسول علية الصلاة والسلام مع أبرهة الذي جاء لهدم الكعبة في عام الفيل، العام الذي ولد فيه رسول الهدى. جاء أبرهة بجيش كبير ومعه أفيال لهدم الكعبة المشرفة وأقام عند أطراف مكة المكرمة. واستولى على إبل أهل مكة ليطعم جيشه. فجائه عبد المطلب زعيم قريش يطالبه بالإبل. فتعجب أبرهة من أمر ذلك الرجل الذي لم يدافع عن بيت الله الذي يحج إليه كل العرب ويقدسونة ويدافع عن إبل قومه الأقل شأنا من البيت المعظم. فقال عبد المطلب قولته المشهورة: أنا رب الإبل، أما البيت فله رب يحميه. وقد حمى الله بيته وأرسل للمعتدين طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل. وتناقلت العرب هذه المعجزة التي سبقت مولد الهدى الذي جاء برسالة تؤكد هذا المبدأ (إن للبيت رب يحميه) وبيّن أن الله لم يمنح أحدا توكيلات بالتصرف في شئونه فليس الله قاصرا حتى يتولى شؤونة بشر. فكيف للضعيف أن يدافع عن القوى. الله سبحانه وتعالى هو الذي يدافع عن اللذين آمنوا. حمايتي للإبل هي في سبيل الله، درء الظلم عن المظلومين هو جهاد في سبيل الله. الدعوة إلى الله بالموعظة الحسنة هي جهاد في سبيل الله. إماطة الأذى عن الطريق هي أيضا في سبيل الله وهكذا كل الأعمال التي تنشر الخير هي في سبيل الله. أما قتال المخالفين لي في العقيدة فهو مخالف لسنة الله في الأرض. فقد خلق الله البشر مختلفين إلى أن تقوم الساعة، ولا يزالون مختلفين.
عزت هـــلال |
نشــرها [Ezzat A. Helal] بتــاريخ: [2007/08/18] http://www.misrians.com/article.php?actCode=ARTICLE.SHOW[464] |
| |
التغريب والترهيب كنت في المطار الجديد مع أحد أقاربي الشباب في استقبال والده ... تجاذبنا الحديث: قلت: انظر إلى هذه اللافتات المضيئة ... قال: هي لشركات سياحية. قلت: إقرأ أسمائها الإنجليزية. قال (الطالب في الثانوية العامة): ليست مقررة علينا! قلت: هي مقررة على كل الشعب المصري! اللافتات لأسماء شركات سياحية مكتوبة بالحروف الإنجليزية وفوقها نفس الأسماء بالحروف العربية ... قلت له إقرأ الأسماء الإنجليزية ... فقرأ الطالب بأحد مدار س اللغات المنتشرة للطبقة المتوسطة كطفل يتعلم القرائة ... fast tours half moon tours paradise tours وغيرها كثير ... قلت والآن جاء دور الأسماء العربية ... فقرأ بطلاقة لسان طالب الثانوية العامة: فاست للسياحة هاف مون للسياحة بارادايس للسياحة وهكذا فالكلمة العربية الوحيدة هي (للسياحة) وباقي الأسماء هي مجرد نطق أسماء إنجليزية بحروف عربية ... هذه يا بني هي ثقافة الهزيمة حيث نستخدم لغة المنتصر ونهجر لغتنا. والكارثة تكمن في أن هذا المظهر إنما هو تعبير عن إحساس بالدونية تجاه المنتصر وتكريس قبول الأمر الواقع وإيثار السلامة وربما قناعة داخلية بأن محاكاة هذا المنتصر والتشبه به والتمسك بثقافته هو السبيل الوحيد للنهوض وتجاوز الهزيمة. وأتذكر قول أحد أصدقائي من الحكماء: تصور أنك تمتلك سيارة سيات تقودها في بداية الطريق الصحرواي إلى الإسكندرية في سباق مع صديقك الذي يمتلك سيارة مرسيدس ويسبقك بقرابة ربع المسافة إذا جاز لنا أن نكون متفائلين وأنه قد تم إلغاء حد السرعة، المائة كليومتر في الساعة. فهل تتصور أنك سوف تصل إلى الإسكندرية قبله. الإجابة لا تحتاج إلى عناء تفكير ... قطعا المرسيدس سوف تصل قبل السيات. قد تقول لكي أصل قبله يجب أن أقود سيارة مرسيدس مثله. ولكنك واهم، حتى إذا افترضنا أنك تساوية في مهارة القيادة وهذا غير وارد فهو يملك خبرة قيادة المرسيدس التي لا تملكها أنت. وعلى ذلك فإنك لن تستطيع اللحاق به إذا استخدمت نفس وسائله لأنه على الأقل يسبقك. والسبيل الوحيد للحاق به أو الوصول قبله إلى الأسكندرية هو أن تقتني سيارة تفوق قوة محركها السيارة التي يقتنيها صديقك اللدود الذي سيتمسك بسبقه ولن يسمح لك بالتفوق عليه. وعلى بعد خطوات ليست بالبعيدة تظهر لافتة لشركة سياحية، على استحياء، تحمل إسم النخيل للسياحة. قلت لصديقى الشاب إقرأ الإسم الإنجليزي لهذه الشركة البعيدة ... قرأ الشاب بصوت فرح: Al-Nakheel Tours سألته: أرى أنك فرحت عندما قرأت إسم هذه الشركة! لماذا؟ أجاب: فرحت لأن صاحب هذه الشركة تمسك بلغتنا العربية ولم يقل مثلا: Palm Tours وأنا كذلك فرحت مع فرح صديقي الشاب وقلت: صاحب هذه الشركة اختار المقاومة مثل حماس والجهاد وحزب الله والقليل من المنظمات. فنحن جميعا أمام خيارين لا ثالث لهما إما قبول الهزيمة وإما مقاومتها. والمقاومة تتراوح وسائلها من أعظمها وأجلها وهي المقاومة بالسلاح إلى أوهنها وأضعفها وهي التمسك بهويتنا ونبذ روح الإنهزامية وهذا ما فعله أصحاب شركة النخيل للسياحة. تدخل في الحديث رجلا كان يجلس بجواري قائلا: كتابة اللافتات باللغة الإنجليزية ليس له كل الدلالات الخيالية التي أسقطها قهرا على الموضوع. ببساطة شديدة، اللافتات الإنجليزية موجهة للسياح وليست موجهة إلى المواطن المصري الذي يتحدث العربية. وجهة نظر تستحق الدراسة ... وهل السياح يقرئون الحروف العربية؟ وهل السياحة تقتصر على من يتحدثون الإنجليزية؟ فالكثير من السياح ألمان وفرنسيين وأسبان وروس ومن كافة دول العالم ... ربما تكون اللغة الإنجليزية تتمتع بمكانة عالمية لا نستطيع أن ننكرها ... ولكن ألا يصاحب السياح عادة مرشد مصري يقوم عادة بدور الوسيط بين الفوج السياحي والجهات المعنية من وكلاء سياحة وتأجير سيارات وغير ذلك من الجهات. وهل هذه المكاتب السياحية الموجودة في المطار يتعامل معها السياح من الأساس؟ وهل يصعب على السائح أن يعرف أن النخيل للسياحة هي شركة سياحية كما يعرف أن بنك مصر هو بنك. قال الرجل بلهجة حاسمة: أنا عمري 70 سنة ولا آخذ العلاوة التي قررها حسني مبارك لأصحاب المعاشات فليس لي معاش ولكنني أحب هذا الرجل بسبب حكمتة التي تجنب مصر الحروب وتحفظ مصر من الإنهيار ويسلك طريق التعمير والرخاء لشعب مصر ويجبر الأغنياء على إقامة المشروعات التي ... وقبل أن يسترسل صاحبي العجوز في الإسطوانة المشروخة التي مللنا سماعها، قاطعته: مهلا يا أخي فأنا مثلك على المعاش وزاد معاشي مائة جنية (20% بحد أعلى 100 جنيه) وزاد سعر بنزين سيارتي 100 جنيه في المتوسط شهريا (35% بدون حد أعلى) وزادت ضريبة سيارتي السنوية من 25 جنيه إلى 175 جنيه أي 700% بدون حد أعلى كما زادت جميع السلع التي أشتريها والخدمات التي أحتاجها، واحفظ عن ظهر قلب ما تود أن تقوله واسمح لي بسؤال: هل توافق على تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بسعر أقل من سعره. أجاب صديقي الجديد، الذي لا أعرف اسمه، بلهجة حاسمة ليس فيها أي شبهة تردد: لا أوافق على تصدير الغاز المصري إلى إسرائيل أصلا. وهنا سألته: هل يعلم رئيسنا محمد حسني مبارك بصفقة الغاز مع إسرائيل؟ قال بثقة: قطعا لا يعرف! قلت: إن لم يكن يعلم فالمصيبة أعظم يا صديقي. قال بشيء من التردد: إنه يعالج الأمور بحكمة حتى لا نتعرض لويلات الحروب مع أكبر قوة في العالم. وماذا يفعل المحتل إلا أن يسرق ثرواتنا الطبيعية من غاز وماء ويؤجج الفتن الطائفية ويفسد التعليم والجامعات ويبور أرضنا الزراعية ويعتقل الوطنيين ويعذبهم و... الدلائل واضحة وضوح الشمس ... فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين ... (سورة البقرة - آية 258) عزت هلال |
بتــاريخ: [2008/05/12] |